مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
55
تفسير مقتنيات الدرر
هذا اليوم أم لا . وقال قائل منهم : لا نعلم هذا اليوم أمن الشهر الحرام أم لا ولا نرى أن نستحلَّوه لطمع أشفيتم عليه ، فغلب على الأمر الَّذي أراد الغنم فشدّوا على ابن الحضرميّ فقتلوه وغنموا عيره فبلغ كفّار قريش فركب وفد كفّار قريش حتّى قدموا على النبيّ فقالوا : أتحلّ القتال في الشهر الحرام فأنزل اللَّه الآية . « 1 » * ( [ يَسْئَلُونَكَ ] ) * يا محمّد السائلون أهل الشرك على جهة التوبيخ والعيب ، وقيل : السائلون أهل الإسلام سألوا ذلك ليعلموا كيف الحكم فيه * ( [ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيه ِ ] ) * أي عن القتال في الشهر الحرام وقتال بدل الاشتمال عن الشهر لأنّ الزمان يشتمل على ما يقع فيه ، وإنّهم كانوا ينزعون الأسنّة والنصال عند دخول رجب ، ويدعى رجب الأصمّ لأنّه لا يسمع فيه قعقعة السلاح فيه . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ قِتالٍ فِيه ِ ] ) * ذنب * ( [ كَبِيرٌ ] ) * عظيم عند اللَّه « وقتال » مبتدأ خبره « كبير » وجاز الابتداء بالنكرة لأنّها وصفت « بفيه » وعند الأكثر أنّ هذه الآية منسوخة بقوله : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » « 2 » * ( [ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * ومنع عن الإسلام و « صدّ » مبتدأ قد تخصّص بالعمل فيما بعد * ( [ وَكُفْرٌ بِه ِ ] ) * باللَّه وصدّ أيضا عن دخول * ( [ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ] ) * وزيارة بيت اللَّه * ( [ وَإِخْراجُ أَهْلِه ِ ] ) * أي أهل المسجد وهو النبيّ والمؤمنون * ( [ مِنْه ُ ] ) * أي من المسجد * ( [ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّه ِ ] ) * وأعظم وزرا يعني إخراجهم المسلمين من مكّة حين ضيّقوا عليهم وهاجروا إلى المدينة . * ( [ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ] ) * أي الفتنة في الدين والكفر أعظم من القتل في الشهر الحرام يعني قتل ابن الحضرميّ أي هذه الأشياء المعدودة أكبر إثما وعقوبة من قتل المسلمين ابن الحضرميّ في الشهر الحرام ولو أنّ القتال في الشهر الحرام حرام لأنّ القتال إثم والكفر أعظم ولأنّهم كانوا شاكّين في اليوم وأوّلوه ولا تأويل للكفّار في الكفر . * ( [ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ ] ) * بيان لاستحكام عداوتهم في الدين ، أي لا يزال الكفّار عن قتالكم أيّها المؤمنون * ( [ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ ] ) * ويصرفوكم عن دينكم الحقّ إلى دينهم الباطل * ( [ إِنِ اسْتَطاعُوا ] ) * إشارة إلى تصلَّبهم مهما أمكن . * ( [ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه ِ ] ) * أي من يفعل ذلك بإغوائهم * ( [ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ ] ) * بأن
--> ( 1 ) ورواه القمي في تفسيره : 61 - 62 مع اختلاف . ( 2 ) التوبة : 5 .